السيد جعفر مرتضى العاملي

229

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

بمعرفته بنوايا جيش الأعداء ، وأعطى دلائل تشير إلى تلك النوايا وهي دلائل دقيقة وعميقة ، لا يدركها الناس العاديون ، حيث جعل ركوبهم الإبل دليلاً على أمر آخر . . وقد استعد لمواجهة كلا الاحتمالين بالقرار المناسب ، فكيف ينسبون إليه - والعياذ بالله - أنه يجهل بأمور بديهية ، مثل قصة تأبير النخل ونحوها ، مما هو مختلق ومكذوب ؟ ونلاحظ أيضاً : أن تفرق جيشه من حوله حتى لم يبق معه سوى علي « عليه السلام » لم يضعفه ، ولم يفقده القدرة على اتخاذ القرار الصحيح في مواضع الشدة ، فيعلن لعلي بهذا القرار الذي يشير إلى أنه لم يكن في تلك اللحظات الصعبة يفكر بنفسه ، بل بما هو أهم وأولى وأكثر حساسية بالنسبة لحفظ الكيان العام ألا وهو حفظ حرمة المدينة من أن ينتهكها الجيش الغازي . ومهما يكن من أمر ، فإنه بعد انتهاء المعركة خرج علي « عليه السلام » حتى ملأ درقته ماء من المهراس ، فجاء به رسول الله « صلى الله عليه وآله » ليشرب ؛ فوجد له ريحاً ، فعافه ولم يشرب . وغسل الدم عن وجهه . ويقال : إن فاطمة « عليها السلام » كانت تغسل جراحاته وتضمدها ، وهو « صلى الله عليه وآله » يقول : اشتد غضب الله على من أدمى وجه نبيه ( 1 ) .

--> ( 1 ) راجع : تاريخ الخميس ج 1 ص 441 و 437 عن المواهب اللدنية ، والسيرة الحلبية ج 2 ص 237 و 236 ، والكامل لابن الأثير ج 2 ص 157 و 158 ، وتاريخ الطبري ج 2 ص 200 و 201 ، ومغازي الواقدي ج 1 ص 290 ، وشرح النهج للمعتزلي ج 15 ص 17 ، وفي السيرة الحلبية ج 2 ص 236 و 237 : أن سعداً هو الذي أتاه بالماء ، فشرب منه ودعا له . ولكن الصحيح هو أنه علي ( عليه السلام ) لتضافر الروايات عليه .